علي الأحمدي الميانجي
73
مكاتيب الأئمة ( ع )
--> الإمام عليّ عليه السلام - من كتاب له إلى عبد اللَّه بن عبّاس وهو عامله على البصرة - : واعلم أنّ البصرة مهبط إبليس ، ومغرس الفتن ، فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، وأحلل عقدة الخوف عن قلوبهم ، وقد بلغني تنمّرك لبني تميم ، وغلظتك عليهم ، وإنّ بني تميم لم يغب لهم نجم إلّا طلع لهم آخر ، وإنّهم لم يسبقوا بوغم في جاهليّة ولا إسلام ، وإنّ لهم بنا رحماً ماسّة ، وقرابة خاصّة ، نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها . فأربع أبا العبّاس - رحمك اللَّه - فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشرّ ! فإنّا شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظنّي بك ، ولا يفيلنّ رأيي فيك ، والسّلام . مختصر تاريخ دمشق عن سفيان بن عيينة : ورد صعصعة بن صوحان على عليّ بن أبي طالب من البصرة ، فسأله عن عبد اللَّه بن عبّاس ، وكان على خلافته بها ، فقال صعصعة : يا أمير المؤمنين ، إنّه آخذ بثلاث وتارك لثلاث : آخذ بقلوب الرّجال إذا حدّث ، وبحسن الاستماع إذا حُدّث ، وبأيسر الأمرين إذا خولف . تارك للمراء ، وتارك لمقاربة اللّئيم ، وتارك لما يُعتذر منه . رجال الكشّي عن الحارث : استعمل عليّ عليه السلام على البصرة عبد اللَّه بن عبّاس ، فحمل كلّ مال في بيت المال بالبصرة ، ولحق بمكّة وترك عليّاً عليه السلام ، وكان مبلغه ألفي ألف درهم . فصعد عليّ عليه السلام المنبر حين بلغه ذلك فبكى ، فقال : هذا ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في علمه وقدره يفعل مثل هذا ، فكيف يؤمن من كان دونه ؟ اللهمّ إنّي قد مللتهم فأرحني منهم ، واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول . رجال الكشّي عن الشّعبيّ : لمّا احتمل عبد اللَّه بن عبّاس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز ، كتب إليه عليّ بن أبي طالب : من عبد اللَّه عليّ بن أبي طالب إلى عبد اللَّه بن عبّاس ، أمّا بعد ، فإنّي قد كنت أشركتك في أمانتي ، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إليَّ ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ عليه قد حرب ، وأمانة النّاس قد خربت ، وهذه الأمور قد قست ، قلبت لابن عمّك ظهر المِجَنِّ ، وفارقته مع المفارقين ، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين . فكأنّك لم تكن تريد اللَّه بجهادك ، وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك ، وكأنّك إنّما كنت تكيد امّة محمّد صلى الله عليه وآله على دنياهم ، وتنوي غرّتهم ، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة امّة محمّد أسرعت الوثبة وعجّلت العدوة ، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذّئب الأزلّ رمية المعزى الكسير . كأنّك - لا أبا لك - إنّما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأُمّك ، سبحان اللَّه ! أما تؤمن بالمعاد ؟ ! أوَ ما تخاف من سوء الحساب ؟ ! أوَ ما يكبر عليك أن تشتري الإماء ، وتنكح النّساء بأموال الأرامل والمهاجرين الّذين أفاء اللَّه عليهم هذه البلاد ؟ !